حسن عيسى الحكيم
26
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المشروطة في النجف الأشرف ، وقد وقف إلى جانب الإمام الشيخ محمد كاظم الآخوند الخراساني ، الذي تزعم حركة المشروطة ، ومناهضتها لحركة المستبدة التي كان يقودها الإمام السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي « 1 » ، ووقف مجاهدا في ميادين القتال ضد الإنكليز ، مستجيبا لفتاوى الجهاد التي أصدرها علماء النجف الأشرف ، وقد أبرق إلى الشيخ خزعل الكعبي ( أمير المحمرة ) يحثه على الانخراط في صفوف المجاهدين ، وتجهيز حملة من عشائر مدينة المحمرة لإسناد العشائر العراقية المجاهدة ، ولكن الشيخ خزعل أعتذر عن تلبية الدعوة ، فما كان من الشيخ الجزائري إلا مقاطعته ، وإنهاء العلاقات التي كانت تربطه معه ، وقد حاول الشيخ خزعل بعد إنهاء الحرب العالمية الأولى ، إعادة العلاقة مع الشيخ عبد الكريم الجزائري ، وتوثيق الصلات معه ، ولكن الشيخ الجزائري رفض الدعوة ، وكتب للشيخ خزعل : " فرق ما بيني وبينك الإسلام " ، وهكذا اعرض الشيخ الجزائري عن الصلات القديمة ، والعلاقات الحميمة مع أمير المحمرة ، في سبيل مصلحة الإسلام والوطن « 2 » ، وبقي الشيخ الجزائري مناهضا لسلطات الاحتلال البريطاني في العراق حتى إعلان ثورة العشرين المجيدة عام 1920 م ، فإنه قد طالب بحقوق العراقيين استجابة لنداءات أهالي النجف الأشرف ، وقد أوردت الوثائق البريطانية جانبا من مواقفه الوطنية ومنها : أن الشيخ عبد الكريم الجزائري أسهم أسهاما فاعلا ومؤثرا في تحريض العدو ضد العدو قبل سقوط بغداد ، وأعتقل أخوه الشيخ محمد جواد بخصوص الوثائق التي
--> ( 1 ) عبد الرحيم محمد علي : المصلح المجاهد ص 50 . ( 2 ) حسن الحكيم : ( من هو النجفي القائل لأمير المحمرة : فرق ما بيني وبينك الإسلام ) ، جريدة الفرات ، العدد السابع بتاريخ 21 / 6 / 2000 ، علي دخيل : نجفيات ص 230 .